السيد علي الحسيني الميلاني

130

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

فرض التعارض . . . فإنّا لم نجد في أخبار القوم في الكتب المعتبرة أن أُمسلمة - أُم المؤمنين رضي اللّه عنها - قد أغضبت النبي صلّى اللّه عليه وآله في يوم من الأيام ، أو آذت غيرها من أزواجه فتأذّى النبي ، أو وقع بينها وبينه كلام فوقعت الحاجة إلى أن يتحاكما إلى أبي بكر أو أبي عبيدة أو عمر بن الخطاب ! وأي معنى لأن يتحاكم النبي إلى غيره - كائناً من كان - والنبي هو الحَكَم وقضاؤه هو العدل ، واللّه سبحانه وتعالى يقول : ( فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً ) ( 1 ) . نعم ، لا يوجد في حياة سيّدتنا أُمسلمة مع النبي وعترته الطاهرين شيء من هذا القبيل ، فلو وقع التعارض بين حديثها وحديث عائشة في قضيّة ، فلا محالة يكون حديثها هو المقدّم شرعاً وعقلاً . . . . ثم إنّ السيّد رحمه اللّه جعل يقارن - في المراجعة 78 - بين عائشة وأُم سلمة على أساس الكتاب والسنّة ، بحسب الأحاديث الواردة في كتب القوم ، فذكر الموارد المتقدّمة ، لكنّ بعض النّاس يحاولون تبرئة عائشة من القضايا التي يقتضي الحكم على ضوئها بأفضلية أُمّسلمة وتقدّم حديثها على حديث عائشة عند التعارض : فقيل : 1 - أما طعنه بالسيدة عائشة بقوله : إن السيدة أُمسلمة لم يصغ قلبها ولم تؤمر بالتوبة ، مشيراً بذلك إلى قوله تعالى في سورة التحريم : ( إن تتوبا إلى اللّه فقد صغت قلوبكما ) فجوابه قد مضى في الرد على المراجعة 76 ، وملخصه : أن ما وقع

--> ( 1 ) سورة النساء : 65 .